التلفزيون
لم تختلف عما قيل في العام الماضي أو في الذي سبقه، وبالتالي بات السؤال الملح هو: لماذا لا تريد انتاجاتنا التلفزيونية الرمضانية أن تبتعد عن... الرداءة؟
بعد مرور الثلث الأول من شهر رمضان، يتضح أن تقييمات المغاربة في مختلف مجالس الحديث لما تعرضه قنواتهم الوطنية بمناسبة الشهر الكريم
لسنا هنا من هواة لعبة المزايدات الفجة أو تبني العدمية وتسويد كامل اللوحة بلا أي سبب، كما أننا لسنا من ضمن «الميليشيات» المنتشرة في بعض صحفنا الوطنية، والتي تسخر كتاباتها للنفخ في هذا العمل الفني أو ذاك، وتصفية الحساب مع هذا المنتج أو ذلك المسؤول الإعلامي أو تلك القناة، فكل هذه التفاهة لم تنفع في النهاية في إعداد برمجة تلفزيونية رمضانية يجمع عليها المغاربة، أو على الأقل تنال إعجاب أغلبيتهم.
نسجل أن بعض الممثلات والممثلين قدموا بالفعل أداء كبيرا في بعض الأعمال المعروضة، لكن نسجل أيضا أن البناء العام لبعض الأعمال كان كثير التفكك والسطحية، وأحيانا كانت تغيب الفكرة والغاية و...الصنعة، كما لو أننا متأخرين بقرون فنية وتلفزيونية.
لن ننجر هنا للسجال العقيم حول قضايا العلاقات داخل تلفزيوناتنا وحواليها، ولن نجر الناس للتيه في مناقشات بلا أفق أو معنى، وإنما ننبه إلى أن قنواتنا الوطنية لم تقدم سوى الكثير من... الرداءة.
نقطة إلى السطر.
لقد فشلت تلفزيوناتنا في إعداد إنتاجات درامية أو كوميدية تناسب المتعارف عليه بمناسبة أيام وأمسيات رمضان، وفشلت أيضا في تقديم غير ذلك.
الراهن الوطني يحفل بالكثير من المواضيع السياسية والاجتماعية والاقتصادية، بالإضافة إلى تطورات قضية الوحدة الترابية، وأحداث المحيط الإقليمي، ومن غير المفهوم أن يترك كل هذا فقط لأننا نعيش شهر رمضان.
ما هي هذه العبقرية التي فرضت على تلفزيوننا أن يصوم في رمضان عن السياسة وعن كل قضايا المجتمع، ويجبر الجمهور على استهلاك... الضحك؟ وماذا إذا كان هذا الضحك «باسل» ولا علاقة له أصلا بالضحك؟
لقد ابتلي مشهدنا السمعي البصري بمسؤولين يقضون معظم وقتهم في التنظير وفي سجالات شاردة، وبعضهم ارتأى أن يبدأ تعلم حرفة النضال ولو متأخرا، ونسوا أن وظيفتهم الأولى التي يتقاضون رواتبهم من مال الشعب مقابل القيام بها هي... التلفزيون، وإذا لم يستطيعوا النجاح فيها طيلة كل هذه السنوات فعليهم «وضع المفاتيح»... تو كور !!!!!
الإنتاجات التلفزيونية الرمضانية، وحتى غير الرمضانية، تعاني من غياب التخطيط الاستراتيجي على مستوى القنوات، وأيضا من سيادة الكثير من الريع والفساد، ما يجعل أشخاصا بلا أي مستوى معرفي أو فني هم المصرون على أن يصنعوا لنا فرجتنا، أي ذوقنا وحلمنا وخيالنا، والكل يعرف هؤلاء الكائنات، وحضورهم يتكرر كل موسم تلفزيوني.
وتعاني الإنتاجات المذكورة من ابتعاد أو «إبعاد» الكتاب الحقيقيين، ومن ضعف لجان القراءة ومن تداخل العلاقات والمصالح والمنافع، وكل هذا من الطبيعي أن يفضي في الأخير إلى هذه المحنة التي يعانيها الجمهور كل رمضان مثلا.
هذا واقع موجود حول تلفزيوننا وبداخله، ولا يمكن تغييره بواسطة تهريب مناقشته للحديث عن حرب في الغالب هي متوهمة حول القيم مثلا.
المغاربة في حاجة إلى... تلفزيون كما هو متعارف عليه كونيا، ومن أجل ذلك لابد من الثقة في الذين يفهمون في هذه الحرفة، ولابد من القضاء على الريع والفساد.
باسطا !!!!!
هذا البريد الالكتروني محمى من المتطفلين , يجب عليك تفعيل الجافا سكر يبت لرؤيته
محتات الرقاصنشر في بيان اليوم يوم 10 - 07 - 2014
0 التعليقات: